صبحي الصالح

84

مباحث في علوم القرآن

عمرو الداني « 1 » في المقنع : « أكثر العلماء على أن عثمان لما كتب المصاحف جعلها على أربع نسخ ، وبعث إلى كل ناحية واحدا : الكوفة والبصرة والشام ، وترك واحدا عنده . وقد قيل : إنّه جعل سبع نسخ . وزاد : إلى مكّة وإلى اليمن وإلى البحرين . قال : والأول أصح ، وعليه الأئمة » « 2 » . أما السيوطي فيرى « أنّ المشهور أنها خمسة » « 3 » . وإذا أضفنا إليها المصحف الإمام الذي حبسه لنفسه بالمدينة أصبحت ستة . وكما رددنا الخمسة إلى ستة بإضافة المصحف الإمام نستطيع أن نرد السبعة إلى ستة إذا لم نجعل في عدادها ذلك المصحف المذكور . لذلك نميل إلى الرأي القائل : إن اللجنة استنسخت سبعة مصاحف ، فأرسل عثمان بستة منها إلى الآفاق ، واحتفظ لنفسه بواحد منها . ويزيدنا ميلا إلى هذا الرأي ما علمناه من تمكّن بعض الأفراد من الحصول على نسخ لأنفسهم أخذوها من مصحف عثمان ، كما فعل عبد اللّه بن الزبير وأمهات المؤمنين عائشة وحفصة وأم سلمة رضي اللّه عن الجميع « 4 » . ويخيل إلينا أنّه ليس من المنطق أن يأذن الخليفة عثمان لبعض الأفراد - مهما يبلغ نفوذهم - بالحصول على نسخ من مصاحفه الرسمية ، ثم يضنّ على الأمصار الإسلامية بنسخ من هذه المصاحف توحّد كلمتهم وتقضي على أسباب النزاع بينهم ، ولا سيما بعد أن اتضح لنا أن اختلاف المسلمين في قراءة القرآن كان الباعث الأساسي على تفكير عثمان بنسخ كتاب اللّه في المصاحف . وأيّا ما تكن عدة تلك المصاحف على وجه اليقين ، فإنها جميعا تماثلت في اشتمالها على القرآن كلّه : مائة وأربع عشرة سورة خالية من النقط والشكل ،

--> ( 1 ) هو عثمان بن سعيد ، أبو عمرو الداني . أحد كبار الأئمة في القراءات . أشهر كتبه ( التيسير في القراءات السبع ) ، و ( المقنع في رسم القرآن ) و ( المحكم في نقط المصاحف ) توفي سنة 444 ه ( انظر إنباه الرواة 2 / 341 - 342 ) . ( 2 ) قارن البرهان 1 / 240 بالمقنع ص 10 . ( 3 ) الاتقان 1 / 104 . ( 4 ) كتاب المصاحف لابن أبي داود ص 81 ، 83 ، 85 ، 86 . وانظر . arthur jeffery materials for the history of the qur'an . 212 , 231 , 235 , 262 . والكتاب المذكور هو مدخل الناشر إلى كتاب المصاحف .